أبو الليث السمرقندي

271

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله تعالى : فَإِنْ كَذَّبُوكَ بما تقول لهم فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فاللّه تعالى يعزي نبيه ليصبر على تكذيبهم ، فقد جاؤُ بِالْبَيِّناتِ يعني الرسل جاءوا بالبينات ، أي من قبلك ، وقد جاءوا بالآيات والعلامات وَالزُّبُرِ قال الكلبي : يعني بأحاديث الأنبياء من قبلهم بالنبوة على ما يكون وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني : الحلال والحرام . وقال الزجاج : الزبر جماعة الزبور وهو الكتاب يقال : زبرت أي كتبت ، ويقال : زبرت أي قرأت ، والكتاب المنير يعني المعنيّ بالحلال والحرام . قرأ أبو عمرو بالزبر مع الباء ، وقرأ الباقون والزبر بالواو . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 185 ] كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) ثم قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ قال الكلبي : لما نزل قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] قالت الملائكة هلك أهل الأرض ، فلما نزل : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ أيقنت الملائكة أنها هلكت معهم . ثم قال وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ أي توفون ثواب أعمالكم يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ يقول بعد ونحّي عنها وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ يعني : نجا وسعد في الجنة . حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف ، قال : حدثنا المسيب عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة فليأت إلى النّاس ما يحبّ أن يؤتى إليه » . وقوله : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ قال ابن عباس : متاع الغرور مثل القدر والقارورة والسكرجة ونحو ذلك ، لأن ذلك لا يدوم ، وكذلك الدنيا تزول وتفنى ولا تبقى . ويقال : هو مثل الزجاج الذي يسرع إليه الكسر ، ولا يصلحه الجبر . ويقال : كزاد المسافر ، يسرع إليه الفناء فكذلك الدنيا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 186 ] لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) قوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ يقول : لتختبرن في أموالكم بالنقصان والذهاب ، ويقال بوجوب الحقوق فيها وفي أنفسكم ، بالأمراض والأوجاع والقتل وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ حين قالوا : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [ آل عمران : 181 ] وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني مشركي العرب أَذىً كَثِيراً باللسان والفعل ، ويقال : نزلت الآية